كاميلا
2023-07-26
كاميلا على خطى جدّتها
د. ندى أحمد جابر
كانت الشابة الطموحة كاميلا باركر التي أصبحت اليوم ملكة بريطانيا تحلم أن تسير على خطى جدتها الكبرى لأمها (أليس كيبل).. التي كبرت وهي تسمع حكاية عشق ملك بريطانيا الملك (إدوارد السابع) لها. وهو الملك الذي حكم بريطانيا بين عامي(1898/1910).
حكاية (اليس كيبل) شغلت بريطانيا في بداية القرن الماضي، حيث كانت بطلة حكاية عشق ملك بريطانيا. هذا العشق الذي جمعهما معاً رغم أن (أليس) كانت في ذلك الوقت متزوجة، وربما كونها متزوجة جعل من دخولها قصر بكنغهام وتقربّها من الملك أمراً عادياً لا يثير الشكوك.. حتى عندما بدأت الإشاعات والأقاويل تكثر وتكبر، بقيت على علاقتها بالملك .ويحكى أن زوجها كان يعلم ولا يمانع.  قصة الحب التي كانت تسمعها الشابة المراهقة كاميلا ، وتعتقد أنها حلم بعيد ، أصبحت حلماً قابلاً للتحّقق عندما التقت الأمير (تشارلز) ولي عهد بريطانيا عام 1970 خلال مباراة بولو ، وطبعاً سعت للتقرب منه لتصبح صديقة له . وكانت تحلم أن تسير على خطى جدتها (اليس كيبل) وأن تصبح يوما ما عشيقة للملك.أبدا لم تكن تتوقع أنها ستتفوق على جدتها وتصبح أكثر من عشيقة، زوجة وملكة.
نعم لم يكن طموح كاميلا يتعدى حدود علاقة خاصة مع الملك ، ولتسهيل دخولها لقصر بكنغهام ، وتماماً على خطى جدتها  ،تزوجت من (أندرو باركر بولز) ضابط سلاح الفرسان وأنجبت منه طفلين. وهكذا كان دخولها القصر وصداقتها مع ولي العهد أمراً لا يثير التساؤلات.
لكن ولى العهد الأمير(تشارلز) وعلى طريقة جده (إدوارد السابع) كان لا بد أن يتزوج وينجب ولياً للعهد، رغم أن قلبه كان متعلقا بحبه ل (كاميلا). وهكذا استمرت العلاقة السرية بينهما تحت غطاء الصداقة، حتى جاء اليوم الذي تسّرب فيه التسجيل الصوتي الشهير في تسعينات القرن الماضي. ذلك التسجيل الذي حمل حواراً حميمياً بين كاميلا وتشارلز ،ولا يعرف حتى الآن من سّرب هذا التسجيل . وقد تكون كاميلا نفسها رغبة منها في إعلان علاقتها بتشارلز . وعلى أثره، طلقت زوجها ، وطبعا.. زمن اليوم ليس كزمن جدتها ، حيث وافقت الملكة الكسندرا آنذاك على علاقة زوجها بعشيقته. ديانا رفضت هذا الموقف، و كان صعباً عليها الاستمرار في علاقة غير سوية حتى لو كان الثمن التخلي عن العرش الموعود. تركته لكاميلا التي وصلت اليوم وهي في السبعين من عمرها ،وتكبر الملك بسنة الى حلم لم تستطع جدتها أن تكمله، ملكة بريطانيا العظمى.
هل يكون الحظ وراثيا أيضا؟ هذا السؤال الذي شغل البريطانيين في بداية الاشاعات عن علاقتها مع ولي العهد المرشح لأن يكون الملك؟؟ كاميلا كما يقال ليست جميلة كجدتها ، لكنها امتلكت نفس أسلوب التقرب من ولي العهد واستطاعت ان تجذبه اليها.. هذه المرأة التي لا يحبها البريطانيون هي اليوم ملكتهم. وتحرص على قلة الظهور العلني لعلمها أنها غير محبوبة. ولكون المقارنة بينها وبين الأميرة الراحلة ديانا لا تأتي لصالحها. ديانا الرقيقة التي خُدعت وعاشت أيام العذاب مع زوج أعلن حبه لغيرها.. كانت كثيرة الظهور إعلاميا وكثيرة المشاركة في الأعمال الخيرية، وصاحبة ابتسامة رقيقة وقريبة من الناس. باختصار كانت هي الملكة المحبوبة لديهم ، وجاءت مأساة وفاتها في الحادث المؤسف لترسّخ محبتها في قلوب البريطانيين وتعاطفهم معها.
على خطى جدتها سارت كاميلا ، وتخطت ما وصلت اليه الجدة لكنها لم تنجح سوى بحفل التتويج. والتاج الذي يرى البريطانيون أنه ليس من حقها. لكنها لا تبالي حتى عندما لقبت بالملكة الأكثر كرها في العالم، لم تبال. بقيت ضحكتها تقول الملك معي لا يهم من لا يكون معي. وتشارلز نفسه لا يهتم الا بما يرضي حبيبته. وبعد ، هذه قصة جديدة قديمة تتداولها الأوساط في مدينة الضباب التي تعشق الإشاعات خاصة ما يتعلق بالعائلة المالكة. وبالمقابل ، تتحفنا هذه العائلة كل يوم بقصة غرام تشبه في غرابتها الأفلام.. وهكذا هو قصر بكنغهام، قصر الألغاز والأحلام.. وتصر بريطانيا على تقاليدها الملكية متناسية أنها أصبحت مجرد فلكلور سخيف وأسئلة لا تنتهي.. ديانا البريئة لا تكمل حياتها وتموت بحادث غامض.
وكاميلا المرعبة تكمل مسيرة جدتها ، وتحمل تاجاً ليس لها !


د. ندى أحمد جابر 
كاتبة وباحثة في الدراسات الإعلامية 

مفاتيح
مقالات
مواضيع ذات صلة
إليسا والوجوه الأخرى ...شكراً نتفليكس
جوع الشهرة Don't get Fomo !
السيد درويش ...هل قتلته المخابرات أم المخدرات ؟!
خمس سنوات مع هاني نقشبندي
وقد يكون الحظ ... امرأة !
من بائعة خضار الى رئيسة وزراء
"لو"....في 4 آب
ياسمين صبري ...الله يصبرك !
عشيقة هتلر السريّة
من جزيرة "بيكيني" المحيط الهادىء إلى "بيكيني " المحيط الغاضب !
رومانسيات قصر باكينغهام
شيرين "نصحانة " أم "ضعفانة" ...ما "خصّكم "؟!
ندين جابر تريد حلاً للحضانة في " للموت"
فخامة الصوت ومعالي الطرب في حضرة سمية
أيام معدودات
ثالثة "للموت " لا نريدها ثابتة و"تصطفل " نادين جابر
طريقها الطويل من أجل يوم
الزلزال الذي أَخرج أثقالها
المثليّة الجنسيّة : دعوة إلى تقبّلها أم الإقبال عليها ؟
من يحاسب تشارلي إبدو Charlie Hebdo؟!
اللقاء الثاني
لماذا ...نتاج ؟
جوائز "جوي أواردز" إضافية !