في عالم التغذية، تتعدد المعلومات حول ما يحتاجه الجسم للحفاظ على قوته وتوازنه. لكن فهم الأساسيات يساعدنا على اتخاذ خيارات غذائية أكثر وعيًا في حياتنا اليومية.
يُعدّ البروتين من العناصر الغذائية الأساسية التي لا يستطيع الجسم الاستغناء عنها، فهو يدخل في بناء العضلات والعظام والجلد والأنسجة، ويساهم في إنتاج الإنزيمات والهرمونات والأجسام المضادة، كما يؤدي دوراً مهماً في النمو وإصلاح الخلايا والمحافظة على وظائف الجسم المختلفة.
ورغم انتشار الحديث عن البروتين باعتباره عنصراً أساسياً لبناء العضلات وخسارة الوزن، فإن أهميته تتجاوز ذلك بكثير. فالجسم يحتاج إلى البروتين بشكل يومي، لكن الكمية المطلوبة تختلف من شخص إلى آخر بحسب العمر والوزن ومستوى النشاط البدني والحالة الصحية، إضافة إلى وجود أمراض أو ظروف معينة قد تزيد الاحتياجات الغذائية.
البروتين عبارة عن سلاسل من الأحماض الأمينية، ويحتوي الجسم على آلاف البروتينات التي تؤدي وظائف مختلفة. وعندما نتناول الأطعمة الغنية بالبروتين، يقوم الجهاز الهضمي بتفكيكها إلى أحماض أمينية يستخدمها الجسم لبناء وإصلاح الأنسجة وإنتاج بروتينات جديدة.
وتنقسم الأحماض الأمينية إلى ثلاثة أنواع رئيسية: الأحماض الأمينية الأساسية، وغير الأساسية، والمشروطة أو التي تصبح ضرورية في ظروف معينة.
هناك تسعة أحماض أمينية أساسية لا يستطيع الجسم تصنيعها، ولذلك يجب الحصول عليها من الطعام، وهي: الهيستيدين، الإيزوليوسين، الليوسين، اللايسين، الميثيونين، الفينيل ألانين، الثريونين، التريبتوفان والفالين.
أما الأحماض الأمينية غير الأساسية، فيستطيع الجسم تصنيعها، في حين قد يصبح الحصول على بعض الأحماض الأمينية من الغذاء أكثر أهمية في حالات المرض أو الإجهاد الجسدي، ولذلك تُعرف بالأحماض الأمينية المشروطة.
يمكن أيضاً تصنيف مصادر البروتين وفقاً لمحتواها من الأحماض الأمينية الأساسية.
البروتينات الكاملة توفر جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاجها الجسم، وتوجد بصورة واضحة في العديد من الأطعمة الحيوانية مثل الأسماك والدجاج واللحوم والبيض ومنتجات الألبان. كما توجد بعض المصادر النباتية التي توفر بروتيناً كاملاً، مثل فول الصويا والكينوا.
أما معظم البروتينات النباتية فتفتقر إلى واحد أو أكثر من الأحماض الأمينية الأساسية، لكن هذا لا يعني أن النظام الغذائي النباتي لا يستطيع توفير احتياجات الجسم. فتنويع مصادر البروتين النباتي خلال اليوم يساعد على الحصول على مختلف الأحماض الأمينية التي يحتاجها الجسم.
يوجد البروتين في مجموعة واسعة من الأطعمة الحيوانية والنباتية، ومن أبرز مصادره:
1. الأسماك والمأكولات البحرية
تُعتبر الأسماك مصدراً جيداً للبروتين، وتتميز بعض أنواع الأسماك الدهنية، مثل السلمون، باحتوائها أيضاً على أحماض أوميغا-3 الدهنية.
ويُعد السلمون خياراً غذائياً جيداً يجمع بين البروتين والدهون الصحية، مع اختلاف كمية البروتين بحسب نوع السمك وحجم الحصة وطريقة التحضير.
2. الدجاج واللحوم
يُعد الدجاج، وخصوصاً منزوع الجلد، من المصادر الغنية بالبروتين، ويمكن أن يكون خياراً مناسباً ضمن نظام غذائي متوازن، خصوصاً عند تحضيره بطرق قليلة الدهون.
أما اللحوم الحمراء، فعلى الرغم من كونها مصدراً مهماً للبروتين والعديد من العناصر الغذائية، فمن الأفضل عدم الإفراط في تناولها، مع تفضيل اللحوم الطازجة قليلة الدهون على اللحوم المصنعة.
3. البيض
البيض من المصادر العملية والغنية بالبروتين، كما يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية المهمة. ويمكن إدخاله ضمن نظام غذائي متوازن وفق الاحتياجات الغذائية والحالة الصحية لكل شخص.
4. الحليب واللبن والزبادي والجبن
توفر منتجات الألبان البروتين، إضافة إلى عناصر غذائية أخرى مهمة مثل الكالسيوم.
ويختلف محتوى البروتين بين أنواع منتجات الألبان، لذلك من المفيد الانتباه إلى حجم الحصة واختيار الأنواع الأقل بالدهون والسكريات المضافة عند الحاجة.
5. العدس والفاصولياء والحمص والبقوليات
تُعد البقوليات من أهم المصادر النباتية للبروتين، كما توفر الألياف والكربوهيدرات المعقدة ومجموعة من الفيتامينات والمعادن.
ومن أبرز الخيارات: العدس، الحمص، الفاصولياء والبازلاء، ويمكن إدخالها بسهولة في الوجبات اليومية، سواء في السلطات أو الشوربات أو الأطباق الرئيسية.
6. المكسرات والبذور
اللوز والجوز والفستق وبذور الشيا وبذور الكتان وبذور اليقطين وغيرها من الخيارات التي توفر البروتين إلى جانب الدهون غير المشبعة والألياف.
لكن من المهم الانتباه إلى حجم الحصة، لأن المكسرات والبذور تحتوي على كمية مرتفعة نسبياً من السعرات الحرارية.
7. الصويا ومشتقاتها
يُعد فول الصويا والتوفو والتيمبيه وحليب الصويا من الخيارات المهمة، خصوصاً للأشخاص الذين يعتمدون بشكل أكبر على مصادر البروتين النباتية.
لا توجد كمية واحدة من البروتين تناسب الجميع.
وتبلغ الكمية المرجعية العامة للبالغين الأصحاء نحو 0.8 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. فعلى سبيل المثال، يحتاج شخص يزن 70 كيلوغراماً إلى نحو 56 غراماً من البروتين يومياً وفق هذا الحد المرجعي.
لكن الاحتياجات قد تختلف بشكل واضح بحسب العمر ومستوى النشاط والحالة الصحية.
فالشخص الذي يمارس تمارين المقاومة أو النشاط الرياضي بانتظام قد يحتاج إلى كمية أكبر، كما قد يحتاج كبار السن إلى كميات أعلى للمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية والوظائف الجسدية.
وبشكل عام، تشير التوصيات الغذائية لكبار السن الأصحاء إلى أهمية الحصول على كمية كافية من البروتين، وقد تتراوح الاحتياجات لدى كثير منهم بين 1.0 و1.2 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، مع إمكانية ارتفاعها في حالات المرض أو الجروح أو سوء التغذية.
هناك حالات يصبح فيها الحصول على كمية كافية من البروتين أكثر أهمية، ومنها:
التقدم في العمر
مع التقدم في السن يصبح الحفاظ على الكتلة العضلية تحدياً أكبر، ولذلك تزداد أهمية تناول مصادر البروتين بشكل منتظم وتوزيعها على الوجبات اليومية، إلى جانب ممارسة النشاط البدني وتمارين المقاومة المناسبة.
ممارسة الرياضة وتمارين المقاومة
يحتاج الجسم إلى البروتين للمساعدة في إصلاح الأنسجة العضلية ودعم الحفاظ على الكتلة العضلية، خصوصاً عند ممارسة تدريبات القوة والمقاومة بصورة منتظمة.
فترات المرض أو التعافي
قد ترتفع احتياجات الجسم من البروتين أثناء بعض الأمراض أو الإصابات أو خلال فترة التئام الجروح. إلا أن مقدار الزيادة يعتمد على طبيعة الحالة الصحية، ولذلك لا ينبغي تحديد كمية إضافية بشكل عشوائي.
خسارة الوزن
يمكن أن يساعد الحصول على كمية كافية من البروتين أثناء خسارة الوزن في الحفاظ على الكتلة العضلية، خصوصاً عند الجمع بين التغذية المتوازنة والنشاط البدني.
لكن البروتين وحده لا يجعل الحمية صحية؛ إذ تبقى جودة النظام الغذائي وإجمالي السعرات الحرارية والنشاط البدني عوامل أساسية في إدارة الوزن.
يمكن لمعظم الأشخاص الأصحاء الحصول على احتياجاتهم من البروتين من خلال نظام غذائي متنوع ومتوازن، ولا تُعد مساحيق البروتين ضرورة تلقائية لمجرد ممارسة الرياضة.
وقد تكون مكملات البروتين مفيدة في بعض الظروف التي يصعب فيها الحصول على الاحتياجات الغذائية من الطعام، لكن استخدامها يجب أن يعتمد على الحاجة الفعلية.
كما ينبغي الانتباه إلى مكونات المنتج، إذ قد تحتوي بعض مساحيق البروتين على كميات إضافية من السكر أو المحليات أو السعرات الحرارية أو مكونات أخرى.
أعجبوا بصفحتنا على فيسبوك: https://www.facebook.com/profile.php?id=100084022260702
تابعونا على إنستغرام: https://www.instagram.com/neetajmag/
اقرأوا المزيد من المقالات: