ينصحنا خبراء التكنولوجيا والعلوم الحديثة بضرورة اللحاق بركاب عامل الذكاء الإصطناعي وعدم توفير فرص التعلم من هذا المارد الذي بدأ يكتسح كل تفاصيل حياتنا ويومياتنا بدءًا بصديقنا "اللزقة " شات جي بي تي" الذي يلازمنا ويمطرنا بوابل من الأسئلة ما إن نلقي عليه تحية الصباح ، مروراً بصديقه المتقدم نسبيًا المسّمى "جيميني " ، وصولاً إلى كافة العائلة الذكية التي بتنا نعوّل عليها كثيرًا .
ثم يأتي من يحذرنا في المقابل بتداعيات هذا الاستخدام الهائل واليومي لتطبيقات الذكاء الإصطناعي وينذرنا بأننا سنتحول مع الوقت إلى قبيلة من "التنابل " في ظل واقع يفرض نفسه تحت شعار " انت ما تفكر نحنا منفكر عنك " ، في حين نعجز أحيانًا عن كبح جماح رغباتنا الطبيعية بالإستعانة بهذا الصديق الذي يخرج كسليمان من قمقم أجهزتنا ليقول لنا "شبيك لبيك عبدك بين يديك ".
ولا بد من الإعتراف بأننا نفقد السيطرة في بعض الأحيان عندما تسترخي خلايا الدماغ وتعاندنا كطفل صغير يرفض الإنصياع للإرادة والديه ، فنراها تجنح نحو الكسل مستفيدة من نشاط الذكاء الإصطناعي وتمدده في كل الإتجاهات لنستسلم لما يمكن أن تقدمه لنا هذه الوسائط من بدائل تعطل محركات تفكيرنا وتطفىء الحس الإنساني الذي يرافق تحقيق أي إنجاز .
وفي دراسة أجرتها شركة مايكروسوفت بالتعاون مع جامعة كارنيغي ميلون، أفادت أنه كلما اعتمد البشر على أدوات الذكاء الاصطناعي لإكمال مهامهم قلّ التفكير النقدي لديهم وقل اعتمادهم على أنفسهم، وبالتالي يُصبح من الصعب استخدام مهاراتهم عند الحاجة إليها.
هل يعني ذلك دق ناقوس الخطر على طريقة شات جي بي تي الذي انقلب على نفسه عندما طرحنا عليه السؤال : ما هي عواقب وأخطار الآستخدام المفرط للذكاء الإصطناعي ؟ وأجاب :" تراجع مهارات التفكير ، إضعاف الذاكرة والتعلم ،العزلة الإجتماعية ، تغيّر طبيعة الوظائف وغيرها ."
لذلك ومع كل ما سبق ذكره ، يجب الإعتراف بأننا بحاجة إلى عملية فرملة شاملة لمنظومة الذكاء الإصطناعي المتحكمة في حياتنا ، ترسيم حدود بين ذكاء مقبول يقوم ببعض الوظائف الروتينية التي لا تتطلب الكثير من التفكير وبين ذكاء يطرح نفسه كبديل عن الطاقة الإبداعية ، الإستفادة مما يوفره الذكاء الإصطناعي من وقت لإنجاز أكبر عدد من الخدمات شرط أن نبقي العقل رقيبًا وتبقى أعيننا مفتوحة على فضاءات هذا العالم ويكون الذكاء البشري دائمًا في المقدمة .
بقلم كاتيا دبغي