استعادت الإعلامية الأميركية أوبرا وينفري أبرز محطات حياتها الشخصية والمهنية خلال مشاركتها في احتفالية Forbes Self-Made 250، وذلك بعد تصدرها قائمة فوربس لأغنى السيدات العصاميات في الولايات المتحدة، بثروة تُقدر بنحو 3.4 مليار دولار.
وخلال كلمتها، تحدثت وينفري عن بداياتها المتواضعة في مزرعة بولاية ميسيسيبي كانت تفتقر إلى خدمات أساسية مثل شبكات المياه، مؤكدة أن الظروف القاسية التي عاشتها في طفولتها أسهمت في تشكيل شخصيتها وكانت حجر الأساس في نجاحها لاحقًا.
وكشفت عن واحدة من أكثر التجارب إيلامًا في حياتها، موضحة أنها أنجبت طفلًا وهي في الرابعة عشرة من عمرها، لكنه توفي بعد وقت قصير من ولادته. وقالت إن تلك المرحلة دفعتها إلى الشعور بالخجل واليأس، حتى إنها فكرت في إيذاء نفسها، قبل أن تتمكن من تجاوز المحنة والعودة إلى مقاعد الدراسة.
وأشارت إلى أن استمرارها في التعليم غيّر مسار حياتها بالكامل، حيث اكتشفت موهبتها في الخطابة والمناظرة، وهي المهارة التي فتحت أمامها أبواب العمل الإذاعي، ثم مكنتها من الحصول على منحة دراسية في جامعة ولاية تينيسي، لتبدأ بعدها رحلتها في بناء واحدة من أبرز العلامات الإعلامية في الولايات المتحدة.
كما تطرقت وينفري إلى علاقتها بالرئيس الجنوب أفريقي الراحل نيلسون مانديلا، مؤكدة أن لقاءاتهما المتكررة كان لها أثر كبير في رؤيتها للعمل الخيري، خاصة فيما يتعلق بتأسيس "أكاديمية أوبرا وينفري للقيادة للفتيات" في جنوب أفريقيا، التي تستهدف دعم الفتيات المتفوقات من البيئات الأقل حظًا.
وأوضحت أن تجربتها في العمل الإنساني علمتها أن المساعدات المالية وحدها لا تكفي لإحداث تغيير حقيقي، مؤكدة أن التنمية المستدامة تتطلب الاستثمار في التعليم وبناء القدرات، وليس مجرد تقديم الدعم المالي.
وتحدثت أيضًا عن التأثير العميق الذي تركته الكاتبة والشاعرة الأميركية مايا أنجيلو في حياتها، مشيرة إلى أنها كانت تعتقد أن الأكاديمية ستكون أعظم إرث تتركه، إلا أن أنجيلو أخبرتها بأن الإرث الحقيقي يتمثل في الأشخاص الذين يترك الإنسان أثرًا إيجابيًا في حياتهم، وليس في المباني أو الثروات.
وتبلغ ثروة وينفري، وفق تقديرات فوربس، نحو 3.4 مليار دولار، جاءت حصيلة أكثر من خمسة عقود من العمل في مجالات الإعلام والإنتاج التلفزيوني والسينمائي، عبر برنامج "ذا أوبرا وينفري شو"، وشركة "هاربو برودكشنز"، وشبكة "OWN"، إلى جانب مشاركاتها في عدد من الأعمال السينمائية، من بينها النسخة الجديدة من فيلم "The Color Purple".
وأكدت وينفري أن التقليل من قدراتها في بداياتها المهنية كان دافعًا غير متوقع لنجاحها، موضحة أن مسؤولي شركة "كينغ وورلد" لم يدركوا حجم الإمكانات التي تمتلكها عندما منحُوها حصة في الشركة، وهو ما ساعدها لاحقًا على بناء ثروتها.
واستعادت جانبًا من ذكريات طفولتها، عندما كانت جدتها تتمنى لها أن تعمل لدى "أشخاص بيض طيبين"، في إشارة إلى العائلات التي كانت توفر لها الطعام والملابس بحكم عملها في الخدمة المنزلية، مؤكدة أن مسيرتها المهنية قلبت تلك المعادلة، لتصبح هي صاحبة المؤسسات التي يعمل فيها الآخرون.
وتعود بدايات وينفري إلى مدينة كوسيوسكو بولاية ميسيسيبي، حيث وُلدت عام 1954، قبل أن تحقق انطلاقتها الكبرى عام 1984 بتقديم برنامج صباحي في شيكاغو، تحول لاحقًا إلى "ذا أوبرا وينفري شو"، الذي استمر على الهواء لمدة 25 موسمًا بين عامي 1986 و2011، ورسّخ مكانتها كواحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا في الإعلام الأميركي.
وتؤكد وينفري أن رحلتها كانت مليئة بالتحديات والدروس، وأن النجاح لم يكن نتيجة الظروف، بل ثمرة الإصرار والاستفادة من التجارب الصعبة، سواء في حياتها الشخصية أو المهنية أو في مسيرتها الإنسانية.