في ليلة استثنائية انتظرها الجمهور طويلاً، عاد فضل شاكر إلى المسرح في الرياض، في حفل حمل عنوان «عودة الغايب»، بعد سنوات من الغياب عن الحفلات الجماهيرية. ولم تكن عودة فضل شاكر مجرد مناسبة غنائية، بل حملت الكثير من المشاعر والذكريات، وشهدت مجموعة من اللحظات التي لامست الجمهور وتركت أثراً واضحاً في أجواء الأمسية.
مع ظهور فضل شاكر على مسرح ابو بكر سالم في الرياض، استُقبل بتصفيق وهتافات حارة من الجمهور، في مشهد عكس حجم الانتظار لهذه العودة بعد 14 عامًا من الغياب. وبدا التأثر واضحاً عليه خلال اللحظات الأولى، قبل أن يبدأ وصلته الغنائية ويستعيد أجواء الحفلات التي غاب عن مسارحها لمدة طويلة .
من أكثر اللحظات تأثيراً في الحفل حديث فضل شاكر عن شعوره بالعودة إلى المسرح، واصفاً هذه اللحظة بأنها «حلم والله حلم». عبارة قصيرة اختصرت الكثير من المشاعر التي رافقت الفنان خلال سنوات ابتعاده عن الحفلات، وجعلت الجمهور يتفاعل معه بشكل كبير.
افتتح فضل شاكر حفله بأغنية «أحلى رسمة»، وسط تفاعل كبير من الحاضرين، الذين رددوا معه كلمات الأغنية. وكان اختيار هذه الأغنية بمثابة عودة مباشرة إلى أرشيفه الغنائي الذي رافق جمهوره لسنوات، لتبدأ الأمسية بنوستالجيا واضحة وحالة من الحنين.
من أكثر اللحظات حميمية في الحفل صعود محمد شاكر إلى المسرح ومشاركته والده الغناء. واجتمع الثنائي في أداء «كيفك ع فراقي»، كما قدما معاً «سهران حبيبي»، في مشهد مؤثر تفاعل معه الجمهور بشكل لافت. وحملت مشاركة محمد بعداً خاصاً، إذ لم يكن ظهوره مجرد مشاركة فنية، بل بدا وكأنه احتفال بعودة والده إلى المسرح.
ومن أبرز مفاجآت الأمسية حضور الفنانة نوال الكويتية ومشاركتها فضل شاكر الغناء. وقدّم النجمان معاً أغنية «أحاول أخفي إحساسي»، في لحظة أعادت إلى ذاكرة الجمهور الديو الذي جمعهما قبل نحو 25 عاماً. وكان اللقاء بين فضل ونوال من أكثر مشاهد الحفل تداولاً، خصوصاً أن الأغنية حملت معها ذكريات مرحلة مهمة من مسيرة النجمين.
لم تقتصر مشاركة نوال الكويتية على الغناء، بل حمل ظهورها إلى جانب فضل الكثير من المشاعر، خصوصاً مع حديثها عن سعادتها بعودته واحتفائها به أمام الجمهور. وكان واضحاً أن اللقاء لم يكن مجرد ديو غنائي، بل لقاء يحمل في خلفيته سنوات من الصداقة والتجربة الفنية المشتركة.
وقبل أو خلال فقرات الحفل، استعاد الجمهور عبر المواد المصورة أبرز محطات فضل شاكر الفنية، في استعراض لمسيرته وأغنياته التي شكلت جزءاً من ذاكرة الجمهور العربي. وشكلت هذه المشاهد جسراً بين الماضي والحاضر، قبل أن يعود فضل ليقف بنفسه أمام جمهوره ويبدأ فصلاً جديداً من مسيرته.
كان الجمهور حاضراً بقوة طوال الحفل، فلم يكتفِ بالاستماع إلى الأغنيات، بل شارك فضل شاكر في غناء عدد كبير منها. هذا التفاعل جعل الأجواء أقرب إلى لقاء عاطفي بين الفنان وجمهوره، خصوصاً أن كثيراً من الأغنيات أعادت ذكريات سنوات طويلة وأحيت الحنين .