تفتح مسرحية "الله يستر" لنيبال عرقجي التي تُعرض على مسرح دوار الشمس ، نافذة على صراع اجتماعي وإنساني يتجاوز قصة حب تواجه رفضاً عائلياً بسبب الإختلاف الديني. إنها حكاية تضع التقاليد في مواجهة الحرية الشخصية، والخوف في مواجهة الانفتاح، وسلطة الموروث في مواجهة حق الجيل الجديد في رسم مستقبله، وكل ذلك يأتي في قالب من الكوميديا الفائضة التي يحتاجها الجمهور المتنوع دينيًا وفكريًا ومناطقيًا .
جورجيت المسيحية الملتزمة والمتزمتة ابنة الاشرفية ( لمى لاوند) ، ترفض ولا تتقبل فكرة زواج ابنتها ماري كريستين من حسن الشاب الشيعي ابن فاطمة (مايا يمين ) . وتتوالى عليها الصدمات عندما تكتشف تباعًا أن أولادها الأربعة اختاروا الزواج من طوائف وجنسيات مختلفة ، لتستفيق فيها العصبية الدينية وتجعلها تعيش في حالة من الرفض والإنكار .
ومن هنا يرتفع سقف المواجهة بين العائلتين ، ولعّل أطرف المواقف تلك التي تجمع بين فاطمة المحجبة التي تفاخر بعادات أهل الجنوب وتجاهر بالشعارات الدينية وبين جورجيت الفرنكوفونية إبنة الأشرفية " الكلاس "، وبكل ما لنساء تلك المنطقة من دلالات إجتماعية يعكسها نمط الحياة "السبسيال" وقاموس المفردات الشائعة في محيطها المسيحي . وفي هذه المشهدية المتناقضة ، تلعب الكاتبة على وتر الحساسية الدينية لخلق حوار واقعي يجسد حجم الاختلاف الفكري والإجتماعي بين الإمرأتين .
لمى لاوند ومايا يمين عرفتا جيّداً كيفية الإمساك بدفة النص والخشبة، ولا تكاد تكفي الإشارة إلى مدى الحرفية المسرحية التي حوّلت حواراتهما المتضاربة إلى متعة حقيقية أقحمت الجمهور في مبارزة كوميدية بين الممثلتين، ووضعته في حيرة بين من تضحكه أكثر ، جورجيت أم فاطمة ؟ أما باقي الممثلين والممثلات ، فقد أضفنا على المسرحية روح وحيوية الشباب المتمرد .
في مسرحية "الله يستر" رسائل مبطنة بالفكاهة ، ولعل أبرزها ثورة الجيل الجديد على العادات والتقاليد والموروث الإجتماعي والديني وانتصار الحب على ما دونه من اعتبارات عائلية وطائفية .
أما المخرج علي حمادة المعروف بعلي الإتحاد والمجبول بدوره بالكوميديا المحببة والذي لطالما أضحكنا عبر مقاطعه المصورة على السوشيال ميديا ، فقد بدا في أولى تجاربه الإخراجية قادرًا على إدارة فريق الممثلين لخدمة النص بشكل لافت والحفاظ على ايقاع كوميدي متصاعد . ولو كنا قد توقعنا لدى ظهور اسمه في كادر المسرحية ، أن يكون له مساحة أكبر تقارب البطولة ، وأن لا يقتصر حضوره على دور كاهن الرعية فقط .
نيبال عرقجي استحضرت في مشهد الختام ذكرى والدها من خلال صورته التي شكّلت جزءّا من المسرحية ، وبرسالة مؤثرة حيّت روح والدها الذي فارق الحياة منذ عدة أشهر وكأنها أرادت حضوره ولو من خلال الصورة ليكون فخورّا بها و شاهداً على نجاح عمل فني آخر يحمل توقيع ابنته .
للحجز عبر موقع : https://www.antoineticketing.com/