لم تعد التكنولوجيا بالنسبة إلى جيل Z مجرد أدوات تُستخدم عند الحاجة، بل أصبحت جزءاً أساسياً من طريقة التواصل، والعمل، والتعلّم، والتسلية وحتى اتخاذ قرارات الشراء. هذا الجيل، الذي نشأ في عصر الهواتف الذكية والمنصات الاجتماعية، يتعامل مع العالم الرقمي باعتباره امتداداً طبيعياً لحياته اليومية.
وفي عام 2026، يبدو أن العلاقة بين Gen Z والتكنولوجيا تدخل مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز: الذكاء الاصطناعي، المحتوى السريع، والتجارب الرقمية الشخصية.
يأتي الذكاء الاصطناعي التوليدي في مقدمة التقنيات التي غيّرت عادات Gen Z. فبحسب استطلاع Deloitte العالمي لعام 2025، يستخدم 29% من أفراد Gen Z المشاركين الذكاء الاصطناعي في العمل طوال الوقت أو معظم الوقت، فيما يرى 74% منهم أن الذكاء الاصطناعي سيؤثر في طريقة عملهم خلال العام التالي. ولا يقتصر استخدامه على العمل أو الدراسة، بل يدخل في الكتابة، البحث، تلخيص المعلومات، التخطيط، توليد الأفكار، وتطوير المحتوى. لكن انتشار AI لا يعني ثقة مطلقة به؛ إذ تشير أبحاث Deloitte إلى أن المخاوف من الخصوصية، المعلومات الخاطئة، وتأثير الذكاء الاصطناعي في التفكير النقدي لا تزال حاضرة.
رغم الحديث المستمر عن الأجهزة الجديدة، لا يزال الهاتف الذكي محور التجربة الرقمية. وفي الإمارات والسعودية، أظهر تقرير Deloitte Digital Consumer Trends 2025 أن 96% من المستهلكين الذين شملهم الاستطلاع يستخدمون الهاتف الذكي يومياً، بينما تتزايد الرغبة في اقتناء الساعات الذكية وأجهزة الكمبيوتر وغيرها من الأجهزة المتصلة. بالنسبة إلى Gen Z، الهاتف ليس مجرد وسيلة اتصال، بل كاميرا، محفظة، منصة ترفيه، أداة عمل، وسيلة للتسوق ومصدر للمعلومات في جهاز واحد.
تغيّرت أيضاً طريقة اكتشاف Gen Z للمعلومات والأشخاص والمنتجات. لم تعد رحلة البحث تبدأ بالضرورة من محركات البحث التقليدية؛ فوسائل التواصل الاجتماعي والمحتوى الذي ينتجه المستخدمون والمؤثرون أصبحوا جزءاً أساسياً من عملية الاكتشاف.
وتشير أبحاث McKinsey لعام 2026 إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت من أهم القنوات بالنسبة إلى Gen Z في اكتشاف المنتجات واتخاذ قرارات الشراء، رغم أن هذا الجيل نفسه يبدي مستويات من الشك تجاه المعلومات التي يجدها على المنصات الاجتماعية والذكاء الاصطناعي.
بالنسبة إلى Gen Z، لم تعد الشهرة مرتبطة حصراً بالتلفزيون أو السينما. فقد أصبح صانع المحتوى شخصية مؤثرة في الثقافة الرقمية، وأحياناً أكثر قرباً من الجمهور من نجوم الشاشة التقليدية.
وتكشف دراسة Deloitte عن اتجاه واضح نحو المحتوى الاجتماعي؛ إذ قال 56% من أفراد Gen Z الذين شملهم الاستطلاع إن محتوى وسائل التواصل الاجتماعي أكثر ارتباطاً باهتماماتهم من المحتوى التقليدي مثل المسلسلات والأفلام. كما يقضي Gen Z وقتاً أكبر من متوسط المستهلك على المنصات الاجتماعية ومحتوى المستخدمين.
لم يعد التسوق الإلكتروني تجربة منفصلة عن الترفيه. قد يشاهد المستخدم فيديو، ثم يتعرف إلى منتج، ثم يقرأ التعليقات، ويتابع رأي مؤثر، وأخيراً يشتري المنتج من المنصة نفسها.
وفي السعودية والإمارات، أظهر تقرير Deloitte أن 73% من المستهلكين الذين شملهم الاستطلاع أجروا عملية شراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال العام السابق، ما يعكس توسع مفهوم Social Commerce في المنطقة.
المفارقة أن Gen Z هو من أكثر الأجيال اندماجاً مع التكنولوجيا، لكنه في الوقت نفسه أكثر وعياً ببعض مخاطرها.
الخصوصية، حماية البيانات، المعلومات المضللة، والمحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي أصبحت جميعها جزءاً من النقاش اليومي حول العالم الرقمي. وفي استطلاع Deloitte لعام 2025، قال 82% من مستخدمي أو مجرّبي GenAI إنهم يرون إمكانية إساءة استخدام هذه التكنولوجيا، بينما قال 74% إن انتشارها قد يؤثر في قدرتهم على التفكير النقدي. لذلك، يبدو أن علاقة Gen Z بالتكنولوجيا لا تقوم فقط على سؤال “ماذا تستطيع التكنولوجيا أن تفعل؟”، بل أيضاً على سؤال “هل يمكنني الوثوق بها؟”.
من الذكاء الاصطناعي إلى الهاتف الذكي، ومن صناع المحتوى إلى التسوق عبر السوشيال ميديا، يعيد Gen Z تعريف الطريقة التي نستخدم بها التكنولوجيا.
إنه جيل لا ينتظر بالضرورة ظهور تقنية جديدة كي يتعلم استخدامها؛ بل يتوقع أن تكون التكنولوجيا سريعة، سهلة، شخصية، تفاعلية وموجودة في كل مكان. وفي المقابل، يزداد اهتمامه بالخصوصية والمصداقية والقدرة على التمييز بين الحقيقي والمصطنع.
أعجبوا بصفحتنا على فيسبوك: https://www.facebook.com/profile.php?id=100084022260702
تابعونا على إنستغرام: https://www.instagram.com/neetajmag/
اقرأوا المزيد من المقالات: