الثلاثاء، 6 أكتوبر 2026
الدليل السياحي

«يوم الدبس» في راشيا يحتفي بالأرض والتراث والإنتاج المحلي

شكّل «يوم الدبس» مناسبة سنوية لإحياء تقليد زراعي متوارث، يحتل فيه دبس العنب موقعاً خاصاً في ذاكرة أبناء المنطقة ومائدتهم. فالمنتج الذي يبدأ من مواسم العنب وينتهي في جرار المونة، يحمل في تفاصيله حكاية الأرض وتعب المزارعين وذاكرة العائلات والحرف التقليدية.

«يوم الدبس» في راشيا  يحتفي بالأرض والتراث والإنتاج المحلي

على وقع أجواء تراثية وثقافية وسياحية، احتضنت ساحة الزيتونة في راشيا الوادي فعاليات النسخة الثامنة من مهرجان «يوم الدبس»، في حضور رسمي وشعبي واسع، برعاية وزيرة السياحة لورا لحود ووزير الزراعة نزار هاني، ومشاركة عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور. وشارك في المناسبة وزير السياحة والآثار الأردني عماد الحجازين، وسفير الأردن في لبنان وليد الحديد، إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والسياسية والروحية، ورؤساء الاتحادات والبلديات والمخاتير، وفعاليات تربوية وطبية ونقابية واقتصادية واجتماعية وثقافية، فضلاً عن أهالي راشيا وزوار قدموا من مختلف المناطق اللبنانية. وتحوّلت ساحة الزيتونة والشوارع والأسواق المحيطة بها إلى مساحة نابضة بالحياة، عرض خلالها المزارعون والمنتجون والحرفيون منتجاتهم، فيما تداخلت المأكولات المحلية مع الأنشطة التراثية والفنية، في مشهد يعكس خصوصية راشيا وهويتها الزراعية والثقافية.

لورا لحود: الحفاظ على الأرض هو حفاظ على الهوية والذاكرة

وأكدت وزيرة السياحة لورا لحود أن «يوم الدبس» يجسد العلاقة العميقة بين الإنسان وأرضه وتراثه، مشيرة إلى أن المنتج المحلي يمكن أن يشكل نقطة التقاء بين السياحة والاقتصاد والثقافة والذاكرة.

وقالت إن راشيا تحمل «ذاكرة حيّة وجزءاً أساسياً من تاريخنا»، وتحتفظ بحكايات أهلها وتقاليدهم من موسم إلى آخر، مشيرة إلى أن الاحتفال بدبس العنب هو احتفاء بمنتج ارتبط باسم المنطقة ومائدتها ووجدان أهلها. وشددت لحود على أن التمسك بالأرض لا يقتصر على الشعارات، بل يتجسد في العمل اليومي والوفاء للمواسم والمحافظة على المزروعات التي انتقلت من جيل إلى آخر. ولفتت إلى أن كل حبة عنب من كروم راشيا تختزن تعب المزارع ودفء العائلة وذاكرة الحقول. وأضافت أن تحويل عصير العنب إلى دبس بطريقة تقليدية يمنحه قيمة خاصة على المائدة اللبنانية، معتبرة أن الدبس يتجاوز كونه منتجاً غذائياً، ليصبح جزءاً من المونة وذاكرة الشتاء ولقاءات العائلة والضيافة اللبنانية.

نزار هاني: مستقبل الزراعة

من جهته، اعتبر وزير الزراعة نزار هاني أن «يوم الدبس» يمثل نموذجاً للأيام الزراعية التي تعكس غنى لبنان وتنوع إنتاجه، مشدداً على ضرورة تطوير القطاع من خلال تحويل المحاصيل إلى منتجات ذات قيمة مضافة. وقال هاني إنه يشعر بأنه «في بيته وضيعتِه في راشيا»، مشيداً بما تختزنه المنطقة من نماذج زراعية وتراثية. كما رحب بوزير السياحة والآثار الأردني، مشدداً على عمق العلاقات بين لبنان والأردن، ومعرباً عن أمله في إعادة فتح الأسواق الأردنية أمام المنتجات الزراعية اللبنانية، وفي طليعتها العنب، اعتباراً من مطلع تشرين الثاني. وأوضح أن «يوم الدبس» أصبح حاضراً على الخريطة الزراعية والسياحية، لافتاً إلى أن تجربة راشيا تعكس أهمية الابتكار في الزراعة، خصوصاً من خلال إيجاد طرق لحفظ المحاصيل وتصنيعها وتحويلها إلى منتجات يمكن تسويقها لفترات أطول.

أبو فاعور: «يوم الدبس» صناعة كل أهل راشيا

وأكد النائب وائل أبو فاعور أن «يوم الدبس» بات مناسبة جامعة لأبناء راشيا، مشدداً على أن نجاحه هو ثمرة شراكة بين مختلف مكونات البلدة. وتوجه بالشكر إلى وزيرة السياحة لورا لحود على حضورها واهتمامها براشيا، وإلى وزير الزراعة نزار هاني، الذي وصفه بـ«ابن البيت»، كما رحب بوزير السياحة والآثار الأردني عماد الحجازين، موجهاً التحية إلى الأردن وقيادته وشعبه.

وقال إن «يوم الدبس» هو اليوم الذي تظهر فيه راشيا أفضل ما لديها من خير وكرم، مؤكداً أن المناسبة «نتيجة شراكة أهل راشيا وصناعة كل أهل راشيا»، من البلديات والمزارعين والمعاصر والمؤسسات والسوق والمجتمع المدني وجمعية «راشيا أند بيوند».

وزير السياحة الأردني: تجربة تجمع التراث والزراعة والسياحة

من جهته، أعرب وزير السياحة والآثار الأردني عماد الحجازين عن سعادته بزيارة لبنان للمرة الأولى والمشاركة في «يوم الدبس» في راشيا، معتبراً أن التجربة تجمع بين التراث والزراعة والسياحة والتنمية المحلية. وشكر وزيرة السياحة لورا لحود، معتبراً أن دعوتها كانت وراء زيارته الأولى إلى لبنان، وقال إن ما شاهده في راشيا يمثل تطبيقاً عملياً لما درسه في مجال السياحة والمجتمعات المحلية.

رئيس البلدية: «يوم الدبس» صفحة جديدة

ورحب رئيس بلدية راشيا الوادي رشراش ناجي بالوزراء والنواب والسفراء والقيادات الروحية ورؤساء الاتحادات والبلديات والمخاتير وممثلي الهيئات المدنية والاجتماعية والتربوية والحزبية، إضافة إلى الأهالي والزوار. وأكد أن «يوم الدبس» أصبح موعداً تراثياً وسياحياً ووطنياً، مشيراً إلى أن البلدية حرصت على تقديم نسخة جديدة من المهرجان تبرز ما تتمتع به راشيا من مقومات تراثية وثقافية وإنتاجية.ووجّه الشكر إلى وزيرة السياحة ووزير الزراعة والنائب وائل أبو فاعور، وإلى جمعية «راشيا أند بيوند» وأعضاء المجلس البلدي والمتطوعين وكل من ساهم في إنجاح الحدث. وأشار إلى أن مركز سرطان الأطفال في لبنان والصليب الأحمر اللبناني يشاركان في المناسبة، بما يعكس حضور البعد الإنساني إلى جانب الأبعاد السياحية والتراثية.

فريال صعب: دبس راشيا حكاية أرض وذاكرة

وأكدت رئيسة لجنة السياحة في بلدية راشيا الوادي فريال صعب أن دبس راشيا يتخطى كونه منتجاً غذائياً، ليشكّل جزءاً من ذاكرة البلدة وهويتها. وقالت إن الدبس يحمل في تفاصيله «قصة تعب وموسم ولمّة عائلة»، ويعيد إلى الذاكرة أجواء الأجداد والمعاصر القديمة، معتبرة أن الاحتفال به هو احتفاء بتراث متوارث. وتطرقت إلى عيد الاستقلال، معتبرة أن الاستقلال يتجسد أيضاً في قدرة اللبنانيين على الاجتماع والحفاظ على تراثهم وهويتهم، مؤكدة أن راشيا ستبقى نموذجاً للعيش المشترك والانفتاح والمحبة. وشددت على دور البلدية في حماية التراث ودعم الأهالي والشباب وخلق مساحات للتلاقي، بما يعزز موقع راشيا السياحي والثقافي.

مركز سرطان الأطفال: من الاحتفال بالتراث إلى دعم الأطفال

وحضر البعد الإنساني في المناسبة من خلال مشاركة مركز سرطان الأطفال في لبنان، حيث وجّه ممثل المركز روبين أبو كمر الشكر إلى بلدية راشيا والنائب وائل أبو فاعور ووزيري السياحة والزراعة وكل المشاركين. وأشار إلى أن المركز، منذ تأسيسه عام 2002، أمّن العلاج والرعاية لأكثر من 5,900 طفل، فيما يتلقى اليوم أكثر من 300 طفل العلاج والرعاية.

الدليل السياحي سياحة لبنان يوم الدبس راشيا الوادي
أعجبكِ المقال؟ شاركيه:

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

اشتركي في نشرتنا البريدية

أحدث المقالات والأخبار مباشرةً في بريدك الإلكتروني