بعيدًا عن الوجهات اللبنانية التقليدية، تخبّئ أنفه مزيجًا نادرًا من البحر والتاريخ والحياة المحلية. هذه البلدة الساحلية تمنحك فرصة لاكتشاف لبنان بوتيرة أهدأ، حيث تتحول كل محطة إلى جزء من تجربة متكاملة.
على الساحل الشمالي للبنان، وبين طرابلس والبترون، تقع أنفه، البلدة الساحلية التي تبدو في بعض زواياها كجزيرة متوسطية صغيرة، ببيوتها البيضاء والزرقاء، صخورها البحرية، مرافئها وملاحاتها القديمة. وتبعد أنفه نحو 15 كيلومتراً جنوب طرابلس، وتُعرف بساحلها الصخري وخلجانها الصغيرة ومشهدها البحري المميز.
لكن أنفه ليست مجرد وجهة للسباحة وقضاء يوم صيفي على البحر؛ فهي مكان يجتمع فيه البحر والتراث والفن المعماري والتاريخ والصناعة التقليدية للملح، ما يجعلها من الوجهات اللبنانية التي تستحق أن تُكتشف ببطء.
تبدأ تجربة أنفه من ساحلها. فالمياه الصافية والخلجان الصخرية والمرافئ الصغيرة تمنح الزائر خيارات متعددة، من السباحة والاسترخاء إلى تناول الأسماك والمأكولات البحرية أمام البحر.
ومن الوجهات المعروفة على الساحل Anfeh beach، فيما تُعد Las Salinas من أبرز الوجهات البحرية في المنطقة.
وتتميز أنفه بأن شاطئها ليس مجرد مساحة للترفيه؛ فالصخور نفسها تحمل آثاراً تاريخية وملاحات وقنوات وأحواضاً منحوتة بفعل الإنسان عبر قرون.
من أكثر ما يميز أنفه الملاحات المنحوتة في الصخور، وهي جزء أساسي من هوية البلدة. وكانت صناعة الملح تقليداً اقتصادياً واجتماعياً مهماً لسكان المنطقة، ولا تزال بعض الملاحات التقليدية شاهدة على هذه الحرفة.
وتشير اليونسكو إلى أن منطقة رأس المليح ورأس القلعة ورأس الناطور تشكل منظومة ساحلية ذات قيمة طبيعية وثقافية استثنائية، وتضم من أقدم الملاحات الصخرية في البحر المتوسط. كما أن المنطقة غنية بالتنوع البيئي البحري.
لمن يحب التاريخ، لا تكتمل زيارة أنفه من دون التوجه إلى رأس القلعة، شبه الجزيرة التي تحمل آثاراً تعود إلى مراحل تاريخية متعددة.
يمكن مشاهدة بقايا التحصينات والخنادق والمنشآت المنحوتة في الصخر، فيما تكشف المنطقة عن طبقات من الاستيطان والنشاط البشري تمتد إلى آلاف السنين. وتضم بقايا تعود إلى الحقبة الفينيقية والبيزنطية والصليبية وغيرها.
ومن أبرز المعالم هناك الخندق الصخري المرتبط بالقلعة الصليبية، وهو من أكثر المواقع إثارة للتصوير والاستكشاف في أنفة.
من أجمل المحطات الثقافية كنيسة سيدة الريح، التي تشكل جزءاً مهماً من هوية البلدة الدينية والمعمارية. وتضم الكنيسة جداريات وطبقات تاريخية تعكس أهمية أنفه الدينية والثقافية. وقد شملت جولات تراثية حديثة في أنفه زيارة الكنيسة والتعريف باللوحات الجدارية التي تعود إلى العصور الوسطى.
كما تضم أنفه مجموعة من الكنائس والمعالم الدينية الأخرى، منها كنيسة القديسة كاترينا وكنيستا مار سمعان ومار مخايل.
أفضل طريقة لاكتشاف أنفه هي أحياناً ترك السيارة والمشي في البلدة القديمة. الأزقة والبيوت الحجرية القديمة والمعاصر التقليدية والمباني الدينية تجعل الجولة أشبه برحلة قصيرة في تاريخ الساحل اللبناني.
وتشير المصادر السياحية إلى وجود منازل تراثية ومعاصر زيت قديمة في البلدة، إلى جانب السوق القديم ومجموعة من المعالم الأثرية.
على مقربة من أنفه يقع دير سيدة الناطور، في موقع مرتفع يطل على البحر، وهو من الأماكن التي تجمع بين الطبيعة والتاريخ والهدوء. ويمكن إدراجه ضمن جولة ثقافية تشمل أنفه والقرى الساحلية المحيطة بها.
لا تقتصر طبيعة أنفه على البحر؛ فالمنطقة تضم أيضاً مغارات ومصادر مياه طبيعية، ومنها نبع الغير ومغارة الحمام، إضافة إلى مواقع طبيعية أخرى اكتُشفت أو جرى إدراجها ضمن الجولات التراثية الحديثة. وفي جولة نظمتها جامعة البلمند عام 2026، شملت المحطات نبع الغير، نبع المسيل ومغارة الحمام.
بعد السباحة والجولة، يبقى تناول السمك الطازج والمأكولات البحرية جزءاً أساسياً من تجربة أنفه.
من الخيارات الموجودة حالياً على الساحل:
إذا أردتِ تحويل الرحلة من day trip إلى weekend getaway، توجد خيارات إقامة صغيرة وبيوت ضيافة داخل أنفه، منها:
10:00 صباحاً: الوصول والبدء بجولة في البلدة القديمة.
11:00: زيارة سيدة الريح ورأس القلعة.
12:30: جولة على الملاحات ورأس المليح والتقاط الصور.
2:00: غداء سمك ومأكولات بحرية على البحر.
4:00: السباحة والاسترخاء في إحدى الوجهات البحرية.
6:30: المشي على الساحل ومشاهدة غروب الشمس بين الصخور والملاحات.
8:00: عشاء أو مشروب على البحر قبل العودة.
أعجبوا بصفحتنا على فيسبوك: https://www.facebook.com/profile.php?id=100084022260702
تابعونا على إنستغرام: https://www.instagram.com/neetajmag/
اقرأوا المزيد من المقالات: